الرقيق القيرواني
86
تاريخ افريقية والمغرب
ولا بياض إلا سودوه » ويقال إن معاوية قال يوما لأصحابه : « إني رأيت في منامي البارحة كأن رجلا قدم علىّ وافدا من العراق ، فلما مثل بين يدي طال حتى بلغ السماء » ، قال : فلما كان بعد ثلاثة أيام قدم عليه المهلّب ، فقال معاوية : « هذا الرجل الذي رأيت في منامي » . قال ابن سلام : وقدم الملهب على ابن الزبير بمكة ، فخلا به يشاوره ، فقال له عبد الله بن صفوان : « يا أمير المؤمنين من الذي يشغلك يومك هذا ؟ » قال : « أما تعرفه ؟ » قال « لا » قال : « هذا سيد أهل العراق » قال : « أهو المهلب » ! ؟ قال : « نعم » ، فقال المهلب : « من الذي يكلمك يا أمير المؤمنين ؟ » قال : « سيد قريش » قال : « أهو عبد الله بن صفوان » قال : « نعم » ، قال : وكان يزيد بن حاتم خاصا بأبى جعفر المنصور ، فكان لا يحجب عنه ، وتولى ولايات كثيرة قبل قدومه المغرب ، منها أرمينية والسند ومصر وأذربيجان ، وهو أحد من دبر معه قتل يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ، وقال : « أيها الأمير إنّ ابن هبيرة يأتي فيتضعضع له العسكر وما نقص من سلطانه شئ ! » فدبر معه أمره حتى قتله أبو جعفر ، مع الذي كتب بينه وبينه وبعث برأسه إلى أخيه أبى العباس ، فوضع بين يديه ثم التفت إلى إسحاق بن مشكم العقيلي ، فقال : « يا إسحاق ما أعظم رأس ابن عمك ! » قال : « طينة عهدكم التي نزل بها من قصره وفرق بها جمعه كانت أعظم ! » فاحتملها أبو العباس ، وولى أبو الجعفر يزيد بن الحاتم مصر في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ومائة . وكان أبو جعفر عالما بالمغرب خائفا عليه ، وكان لا يبعث إليه إلا أهل ثقته من ذوى الرأي الأصيل والخطر الجليل ، قال يزيد بن حاتم : « لما ولاني المنصور مصر دخلت عليه ، وكنت لا أحجب عنه » فقال لي : « يا أبا خالد ، بادر هذا النيل قبل خروج الرايات الصفر وأصحاب الدواب البتر » قال يزيد : ولمّا ولاني المغرب انتهى في تشييعى إلى فلسطين ، فحسدنى أقوام منهم شبيب بن شيبة بن عقال ، ورفع إليه ابن شيبة بن عقال كتابا لم يأل فيه من الحمل على والذكر لمساوى وتخويفه الغوائل ، قال : فأرسل إلى